الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في الوقت الذي يشدد فيه مجلس الأمن الدولي عبر قراراته المتتالية، على ضرورة انخراط الأطراف المعنية بنزاع الصحراء في المسار الأممي بغية التوصل إلى حل سياسي واقعي قائم على التوافق، تواصل جبهة البوليساريو التشبث بمقاربات وصفت منذ سنوات بأنها متجاوزة وغير قابلة للتطبيق، وعلى رأسها ما يسمى بـ"خطة التسوية".
ففي رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أعلن زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، استعداد البوليساريو للدخول في ما وصفه بـ"مفاوضات مباشرة وجادة" برعاية المنظمة الأممية، دون شروط مسبقة أو إملاءات، غير أن غالي عاد للترويج لخطة التسوية القائمة على الاستفتاء، التي اعتبرها الاتفاق الوحيد المتفق عليه بشكل متبادل الكفيل بحل النزاع، وفق تعبيره.
ويرى مراقبون أن إحياء هذا الطرح المتجاوز يعكس محاولة من قيادة البوليساريو للعودة إلى مقاربة فقدت صلاحيتها السياسية والعملية منذ زمن، بعدما خلص المجتمع الدولي إلى استحالة تطبيق الاستفتاء الذي نصت عليه، نتيجة الخلافات الجوهرية حول تحديد الهيئة الناخبة، وهو ما جعل الأمم المتحدة نفسها تتخلى عنه وتدعو بدلا من ذلك إلى اعتماد مسار سياسي جديد يقوم على الحل السياسي الواقعي القائم على التوافق.
وقد كرس مجلس الأمن هذا التحول في قراراته الصادرة منذ سنة 2007، كان آخرها القرار 2756 (أكتوبر 2024)، حيث جدد التأكيد على أن المفاوضات يجب أن تفضي إلى حل سياسي واقعي ومتوافق بشأنه، دون الإشارة إلى خيار الاستفتاء، وفي هذا السياق، تبرز المبادرة المغربية للحكم الذاتي كخيار حظي بإشادة واسعة باعتباره مقترحا "جديا وذا مصداقية"، ويمثل أساسا عمليا لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وبينما يؤكد المغرب دعمه الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستافان دي ميستورا، وعلى التزامه بالانخراط في المسار الأممي، يواصل قادة البوليساريو التمسك بخطاب قديم لم يعد يجد أي صدى في أروقة الأمم المتحدة ولا لدى القوى الدولية المؤثرة في هذا النزاع الإقليمي.